أبو علي سينا

مقدمة القياس 8

الشفاء ( المنطق )

المفهوم والماصدق عن رأى أرسطو ، وليس فيها جدوى ، ولم تخل من أخطاء « 1 » . يقسم ابن سينا القياس إلى اقتراني لا يصرح فيه بأحد طرفي النقيض الذي فيه النتيجة ، واستثنائي يصرح فيه بذلك . والاقترانيات حمليات خالصة ، أو شرطيات خالصة ، أو مكونة منهما . والشرطيات متصلة تارة ، ومنفصلة أخرى ، أو مكونة منهما « 2 » . ولا تخرج الأقيسة ذوات الجهة عن هذه ، وكل ما ترمى إليه أن توضح جانب الوجود والواقع من ضرورة أو إمكان أو امتناع . ولهذا التقسيم أساس عند أرسطو الذي عرض للأقيسة الحملية ، ووقف طويلا عند ذوات الجهة ، ولعله استعمل صيغة الشرط في أمثلته دون أن يفصل القول في الشرطيات . وقد تدارك هذا ثاوفرسطس والرواقيون الذين أسهبوا في شرح الأقيسة الشرطية والاستثنائية . ولم يتردد ابن سينا في أن يأخذ عنهم ، ولكن في شئ من التعديل ، فهو يؤثر الشرطيات لأنها أقرب إلى الاستعمال وأشد علوقا بالطبع « 3 » . وينتقص القياس الاستثنائي الذي يعدّ جانبا هاما في المنطق الرواقى ، ويقرّبه من المنطق الحديث . وهنا مرة أخرى لا يدرك فيلسوفنا الفوارق المدرسية ، ولا يعنى بالتسلسل التاريخي . ويشير فقط إلى أنه وقع في يده « كتاب في الشرطيات » ، يعزى إلى الإسكندر الأفروديسى ، أو « فاضل المتأخرين » ، ويلاحظ أنه غير واضح ومملوء بالأخطاء ، ويرجّح أنه منحول « 4 » .

--> ( 1 ) Madkour , L organon . p . 201 - 202 . ( 2 ) ابن سينا ، كتاب الإشارات ص 66 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 356 .